منوعات

انقلاب التحالفات في دمشق: “حماس” تكشف زيف شعارات “التحرير”

تتسارع وتيرة الانقسامات داخل المعسكر الذي أطاح بالنظام السوري السابق وبدأت تخرج إلى العلن حرب تصريحات غير مسبوقة تشنها قيادة حركة حماس ضد متزعم سلطة الأمر الواقع في دمشق، أحمد الشرع/أبو محمد الجولاني. هذا التحول الدراماتيكي تجسّد في هجوم سياسي وإعلامي حاد يقوده رئيس المكتب السياسي للحركة، خليل الحية، الذي وجّه انتقادات لاذعة ومباشرة تعكس حجم الشرخ المتنامي بين الطرفين بعد أشهر من سقوط الدولة السورية، كاشفاً عن حالة من الاحتقان والاتهامات المتبادلة بالخيانة والارتهان للمشاريع الخارجية.
وفي قراءة لخلفيات هذا التصعيد العنيف، وصف القيادي الحمساوي خليل الحية سلوك الحاكم الجديد في دمشق بأنه “تجسيد للنفاق متعدد الوجوه”، معتبراً مسيرته الممتدة “من جندي في تنظيم داعش إلى رئيس لسوريا” مجرد قناع لانتهازية سياسية مغلفة بالدين. واستشهد الحية بالآية الكريمة: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم}، واصفاً المشهد الحالي في مناطق السيطرة بـ”أرض الزومبي” التي غاب عنها الصدق، وحُوّل فيها الدين والجهاد إلى سلم للوصول إلى كراسي الحكم ومكتسبات السلطة.
وتزامن هذا الهجوم مع حملة موازية طالت الأبواق الإعلامية المدافعة عن هذا النهج، وفي مقدمتهم الإعلامي المقرب من دوائر الحكم بدمشق، جميل حسن، الذي واجه انتقادات لاذعة بسبب دفاعه المستميت عن الشرع/الجولاني وتبرير تناقضاته الفجة مع الشريعة الإسلامية وتحويرها وكأنها نصوص مقدسة، في سلوك يراه المراقبون قمة المداهنة والتبرير الذي يصل إلى حد النفاق السياسي والشرعي لشرعنة الانقلابات الفكرية.

هذا الصدام العلني يعيد إلى الأذهان فصول التحالف الوثيق الذي جمع الطرفين سابقاً، حيث ساهمت حركة حماس بشكل مباشر في دعم المجموعات المسلحة في سوريا عسكرياً ولوجستياً لتقويض أركان الدولة السورية، وذهبت إلى حد الاحتفال العارم في شوارع قطاع غزة عقب سقوط العاصمة السورية في ديسمبر 2024. إلا أن هذه النشوة لم تدم طويلاً؛ إذ سرعان ما تكشفت حقيقة التوجهات الجديدة لمتزعم السلطة بدمشق، والذي تخلّى عن خطابه الحماسي المعتاد حول “تحرير القدس” ومحاربة إسرائيل، لينخرط سريعاً في تنفيذ إملاءات المحور الأمريكي-الإسرائيلي لضمان بقائه في السلطة، مجددا سلوكه المعتاد في التخلص من حلفائه عند أول منعطف سياسي لتحقيق مصالحه الذاتية.
وأمام هذا الواقع الجديد، وجد تنظيم الإخوان المسلمين وذراعه حركة حماس أنفسهما في مواجهة سلطة تتبنى نهجاً سلفياً تكفيرياً لإحكام قبضتها الحديدية داخلياً، في حين تمارس براغماتية مفرطة وخضوعاً تاماً للقوى الدولية في سياستها الخارجية. هذا التناقض الصارخ دفع القيادات الإسلامية إلى شن هذا الهجوم العنيف لتعرية السلطة الحاكمة بدمشق، والتبرؤ من مشروعها الذي باتوا يرون فيه آداة لتنفيذ أجندات غربية وإسرائيلية لا صلة لها بالشعارات التي رُفعت طوال سنوات الصراع على الارض السورية بعدما تبين أن شعار “الزحف نحو القدس” لم يكن سوى شماعة للإمساك بكرسي الحكم في دمشق حيث تم التخلي عن الجولان السوري المحتل.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى